جلال الدين الرومي

408

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

العوالم في نفس واحد ، ألا يعرج القلب ويحج إلى الكعبة في لحظة واحدة ؟ ! ! يستطيع القلب إن اتخذ صفة القلب ( نجا من الكدر وسكنه النور الإلهى ) أن يقوم بنفس الأمر ( طي المسافات عند الصوفي ) . ( انظر سيرة ابن خفيف ص 153 وما بعدها - الترجمة العربية للمترجم - لجنة نشر الثقافة الإسلامية - القاهرة 1977 م ) ، فلا مسافات هناك أمام القلب ، إنما توصف الأجساد بالطول والقصر ، أما بالنسبة لله الواحد القهار فهلا قرب ولا بعد ولا طول ولا قصر في المسافات ، وعندما يشاء الله سبحانه وتعالى يبدل الجسم ( انظر فكرة التبديل في الكتاب الثالث شرح 4001 وما بعده ) فإن ذهابه يكون بلا مسافات . . والمعراج خير دليل على ذلك وهذا في حد ذاته أيها الفتى يبعث في نفسك كثيرا من الآمال فخل الكلام واهتم بالعمل والرياضة الصوفية ، وسلوك طريق الله وتنقية القلب وجعله محلا للأنوار ، وإن فعلت فإنما مثلك يكون كمثل النائم في سفينة تقطع به الطريق وهو في حماية الربان ( النبي بالنسبة للأمة والمرشد بالنسبة للطريق ) تمضى بك السفينة هونا ، وأنت امن من أمواج البحر ( مصائب الحياة ووعورة الطريق ) . ( 538 - 551 ) : ولست أنا الذي أقول هذا بل يقوله الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل أمتي كسفينة نوح . . إلى آخره والخلاف هنا : هل قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل أمتي أو قال مثل أهل بيتي ويميل الشيعة بالطبع إلى الرواية مثل أهل بيتي وقد اعترف بصحتها الإمام الشافعي نفسه في أبيات : ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغى والجهل ركبت على اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل ( جعفري 9 / 494 )